الشيخ محمد رشيد رضا
420
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
به المرء من انقباض أو انشراح عند الخوف والاشمئزاز أو السرور والابتهاج ، ولذلك قال النبي ( ص ) لوابصة حين جاء يسأله عن البر والاثم وقد علم ( ص ) ذلك قبل السؤال « استفت قلبك ، البر ما اطمأنت اليه النفس واطمأن اليه القلب والاثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر ، وان أفتاك الناس وأفتوك » رواه الإمام أحمد والدارمي باسناد حسن ومسلم مختصرا . ثم توسعوا في استعماله فاستعملوه بمعنى الادراك العقلي المؤثر في النفس لا مطلق التصور والتصديق . فهو لا ينافي كون مركزهما الدماغ ، على أن الاستعمالات اللغوية ، لا يجب أن توافق الحقائق العلمية ، ( والفقه ) قد فسروه بالعلم بالشيء والفهم له - وكذا بالفطنة كما في جل المعاجم أو كلها ، وقالوا فقه ( كعلم وفهم وزنا ومعنى ) وقالوا فقه ( ككرم وضخم ) فقاهة أي صار الفقه وصفا وسجية له ، وقال الراغب الفقه هو التوصل بعلم شاهد إلى علم غائب . قال السيوطي بعد نقله فهو أخص من العلم . وقال ابن الأثير في النهاية إن اشتقاقه من الشق والفتح . أي هذا معناه الأصلي فهو كالفقء بالهمزة وهي تتعاقب مع الهاء لاتحاد مخرجهما ، وذكر الحكيم الترمذي هذا واستدل به على أن الفقه بالشيء هو معرفة باطنه والوصول إلى أعماقه ، فمن لا يعرف من الأمور الا ظواهرها لا يسمى فقيها . وذكر أصحاب المعاجم أن اسم الفقه غلب على علم فروع الشريعة ، أي من العبادات والمعاملات وهو اصطلاح حادث لا يفسر به ما ورد في الكتاب والسنة من هذه المادة والتحقيق أنهم لم يكونوا يسمون كل من يعرف هذه الفروع فقيها كما ترى من عبارة الغزالي الآتية ولغيره ما هو أوضح منها ، فقد اشترطوا فيه معرفتها بدلائلها . وذكر الغزالي في ( بيان ما بدل من ألفاظ العلوم ) أن لفظ الفقه تصرفوا فيه بالتخصيص لا بالنقل والتحويل إذ خصصوه بمعرفة الفروع الغريبة في الفتاوى والوقوف على دقائق عللها . . . ( قال ) ولقد كان اسم الفقه في العصر الأول مطلقا على علم طريق الآخرة ، ومعرفة دقائق آفات النفوس ، ومفسدات الأعمال ، وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة ، واستيلاء الخوف على القلب ويدلك عليه قوله تعالى لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ) وما يحصل